ليس نثرا,ليس شعرا,....بل هو رثاء خاص لرجل خاص....مازال حيا ولكن...؟
رأيته اليوم وسط زحمة المرور يطارد السيارات ويلعن أشباحا تهيم في الفراغ,...هو صديقي ,هو آخر من كنت أجلس معه دون النظر لساعتي ,هو آخر ما تبقى من الأصدقاء,ولكن للقدر قفزاته وللكون - كما كان دائما يقول - نـــــــــــواميسه,...كان أكثر شجاعة مني ,جاهد بكل ما أوتي من صبر ووقف في الطابور ينتظر دوره في نيل فرصة عمل ,قاوم كل أشكال التهميش ,...كان لا يعرف شيئا إسمه اليأس,...أحب الفيزياء وكافح بشراسة كي لا يكون سقوطه حرا أو يتلاشى في فلسفة الفراغ...تحدى محسوبية المجتمع وبيروقراطية الإدراة ونال ما تمناه بإستحقاق,لأنه الوحيد الذي أشهد له ونفسي أنه لم يفكر بمحاولة الغش في حياته الدراسية ,...كان حالما,...تراه يفسر لك الأمور بشتى شجونها حتى تختلط لك النظريات وتحسب أنه ...لا قانون...ولا مادة...فقط هي نواميس تحركها أيادي خفية لا يراها سوى من يتدبر...كانت النقاشات والحوارات لعبته ...أينما يمر ...يترك بصمة...أينما يمر...يترك تسائلا....؟...كانت حياته فيزياء غريبة...كان يلعب كرة القدم من أجل الفيزياء ...كان يلعب الشطرنج من أجل الفيزياء,كا ن يكتب و يرسم وينقش أجمل الأشكال على الخشب من أجل الفيزياء ....كان يعيش هندسة لم أرى مثيلا لها...كان الوحيد الذي رأيته ينظم الفوضى ...
سار ببطئ لكن بحزم إلى أن تزوج من أحبها بجنون ...عندما كنا في الجامعة كنت أعد له المرات التي يذكرها فيها ذون ذكر اسمها ...كانت كل كلماته وكل حركاته وكل سكناته...كنت صديقه وكانت هي حبيبته وكل أصدقاءه...
إشترى السيارة التي حلم بها بعد أن رزقه الله بشيماء...كانت هي الشمعة التي تمنى أن تٌنير بقية الطريق ...كبٌرت وأشتد عودها...بفزياءه الغريبة كون أسرة تسكنها السعادة...
في يوم كرهت ذكره ...كان يركب سيارته ويحمل حبيبته وشمعته شيماء....فرت عجلة مجنونة من سجن الفزياء وتحدت نواميس المنطق وكان ما كان....ذهبت حبيبته وشمعته ولم يبقى سواه وركام كان يسمى سيارة...
كانت آخر كلمات الفزيائي العاقل **هذه ليست مٌعادلة**...ربما فهمت ما يقصده ,لكن تمنيت ...وأتمنى أن يعود لعقله ولما تبقى من عٌمره ...